أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

1129

العمدة في صناعة الشعر ونقده

الموزونة « 1 » ، والعجم تمطّط الألفاظ ، فتقبض وتبسط ، حتى تدخل في وزن اللحن ، فتضع موزونا على غير موزون . - ويقال : « 2 » إن أول من أخذ من ترجيعه الحداء مضر بن نزار ، سقط « 3 » عن جمل فانكسرت يده ، فحملوه وهو يقول : وا يداه ، وا يداه ، وكان أحسن خلق اللّه صوتا وجرما ، فأصغت إليه الإبل ، وجدّت في السير ، فجعلت العرب مثالا لقوله : هايدا ، هايدا ، يحدون به الإبل ، حكى ذلك عبد الكريم في كتابه « 4 » . - وزعم ناس من مضر / أن أول من حدا رجل منهم كان / في إبله أيام الربيع ، فأمر غلاما له ببعض أمره « 5 » ، فاستبطأه ، فضربه بالعصا ، فجعل يشتدّ « 6 » في الإبل ، ويقول : يا يداه ، يا يداه ، فقال له : الزم ، الزم ، فاستفتح « 7 » الناس الحداء من ذلك الوقت . - وذكر ابن قتيبة « 8 » أنهم قالوا ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وحكى الزبير بن بكار في حديث يرفعه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لقوم من بنى غفار ، سمع حاديهم بطريق مكة ليلا ، فمال إليهم : إن أباكم مضر خرج إلى بعض رعائه « 9 » ، فوجد إبله قد تفرقت ، فأخذ عصا ، فضرب بها كفّ غلامه ، فعدا الغلام في الوادي ، وهو يصيح : وا يداه ، وا يداه ، فسمعت الإبل ذلك ، فعطفت « 10 » عليه « 11 » ، فقال مضر : لو اشتقّ مثل هذا لانتفعت به الإبل واجتمعت ، فاشتقّ الحداء .

--> ( 1 ) سقطت كلمة « الموزونة » من ص ، وفي البيان والتبيين بعد هذا : « فتضع موزونا على موزون » وبه يتم القول ، وينسجم مع ما سيأتي . ( 2 ) انظر هذا في مروج الذهب 4 / 221 ( 3 ) في ع والمطبوعتين فقط : « فإنه سقط » . ( 4 ) لم أجده في الممتع . ( 5 ) في المطبوعتين فقط « ببعض أمر » . ( 6 ) في ف والمطبوعتين فقط : « ينشد » . ( 7 ) في ع والمطبوعتين فقط : « واستفتح » . ( 8 ) لم أستطع العثور على هذا في كتب ابن قتيبة ، ولكنني وجدته في المستطرف 2 / 315 ( 9 ) في المطبوعتين فقط : « رعاته » ، وكلاهما صحيح ؛ لأن الراعي جمعه « رعاة ورعاء » . ( 10 ) عطفت : أي مالت إليه ، واجتمعت حوله . ( 11 ) سقطت « عليه » من المطبوعتين فقط .